طنوس الشدياق
485
أخبار الأعيان في جبل لبنان
اما الدروز المجتمعون في الشويفات فلما هزّموا النصارى المعتدين عليهم قدم إليهم الشيخ خطار العماد برجال العرقوب وبعض من طائفتهم . فنهضوا إلى بعبدا وانقسموا قسمين قسم سار في طريق بطشيه ولما وصل إليها احرق بيتا منها . وقسم اتى إلى ارض الوروار يقدمه الشيخ خطار العماد فاكمنوا هناك فلما بلغ النصارى قدومهم التقوهم إلى مطل بطشيه والوروار وانتشب الحرب بينهم والحت الدروز على بعبدا فانذعرت النصارى وتقلقلوا وكادوا يولّون الادبار . وثبت النصارى في الجلاد تجاه الدروز عند دكان الوروار وإذا بخمسمائة مقاتل من شجعان جبة بشري قادمون عند الحازمية فأشار المؤرخ على الأمير أسعد حمود ان يلتقيهم ويصرفهم عن طريق بعبدا خوفا من عدوى الجبانة والخيانة . ففعل واتى بهم في طريق الحدث إلى دكان الوروار . وارسل الأمير ملحما يدعوهم إلى بعبدا بلجاجة . فلم يذعنوا له وشنوا الغارة على دكان الوروار . ولما اقبلوا على الدروز هناك وفد الأمير قاسم بمن معه من طريق البرج غربي الدروز وهجموا معا على الدروز وأطلقوا عليهم الرصاص كالبرد فتقلقلت الدروز وطلبوا الفرار مذعورين وولوا الادبار مزدحمين . وعندما نظرتهم أصحابهم الظافرون فوق بطشيه منهزمين ولوا الادبار متبددين فلحقتهم النصارى في كل مكان إلى الشويفات واعملوا في أقفيتهم السلاح . ولما رأوا النصارى لم يزالوا ملحين على القرية فرّ جميع من فيها إلى الكروم هاربين في طريق الغرب الاعلى والفيافي رجالا ونساء كبارا وصغارا . وفر الأمير امين أرسلان إلى عيتات . ولما خيّم الظلام عدلت النصارى عن الدخول إلى القرية ورجعوا إلى بعبدا ظافرين . فقتل من الدروز عشرة رجال . ومن النصارى ثلاثة . وفي ذلك النهار قصد عسكر اعبيه حرب دروز الغرب الاعلى . ولما وصلوا إلى تجاه عيناب التقاهم الشيخ خطار وولده الشيخ بشير والشيخ احمد التلاحقة برجالهم وناوشوهم القتال في الأتراس التي هيّئوها وانتشب الحرب بين الفريقين وتصلبت الدروز في تلك المواقف وعزموا على الهجوم فتقلقلت صفوف النصارى وعزموا على الهرب . حينئذ انفرد على الدروز فرقة من الرجال الابطال وانطلقوا ميمنة الدروز حتى شارفوهم وأطلقوا عليهم الرصاص فنفرت الدروز وفروا من اتراسهم هاربين . فهجم عليهم باقي النصارى فاسرعوا في الهرب وجدّت النصارى في اثرهم واعملوا في أقفيتهم السلاح ولم يزالوا في اثرهم حتى ادخلوهم بيصور وأدركهم الظلام فكف النصارى عن الدخول إلى بيصور . كما كفت نصارى بعبدا عن دخول الشويفات تلك الساعة . فقتل من الدروز عشرون رجلا ومن النصارى خمسة رجال .